الرئيسية / الآثار بالشلالة / القصر العتيق … ذاكرة الأمة المنية

القصر العتيق … ذاكرة الأمة المنية

تأسس قصر الشلالة العتيق على يد مولاي يوسف الإدريسي سنة 1180 ميلادية (القرن الخامس هجري) حين كان متجهاً إلى البقاع المقدسة رفقة مولاي علي الحناشي إبن عمه، أما مولاي يوسف وجد ماء قدر تشليل اليدين فسميت بالشلالة والعين موجودة إلى يومنا هذا “عين يوسف”، والقصر موجوذ حالياً.

960113_657074481022041_38189210_n يعد قصر الشلالة من أقدم وأكبر القصور في المنظقة وإحدى القلاع الجزائرية الرائدة وسط الأطلس الأشم وبالضبظ في جبال القصور وهو من ضمن القصور التاريخية المعروفة ببوابة ولاية البيض من الناحية الغربية على بعد 140 كلم بارتفاع 1173 متراً على سطح البحر، كما يعد هذا القصر الثامن بعد سببع قصور سبقته رواها جيل بعد جيل وهذا ما تثبته النقوش الحجرية والأسامي البربرية.

يعتبر قصر الشلالة من أقدم و أكبر قصور جبال القصور حيث بني القصر الأول قبل أكثر من 17 قرنا، والقصر المتواجد حالياً بني منذ (حوالي 10 قرون خلت أي في سنة 1180 م) على يد مولاي يوسف الإدريسي وأبناءه الأربعة وهم (عمر-خنفر-حمزة-زيان)، إذ يحتل موقعا استراتيجيا، و ذلك لكونه نقطة اتصال بين الجنوب الغربي و الشمال، فهو مركز لعبور مسافري الصحراء و القوافل التجارية، و إلى جانب الوضعية الإستراتيجية، يحيط بالقصر عدة ينابيع، و أرضية سوداء تحتوي على بقايا حية تعود إلى عهد ” البلابيستوسين”، و قد لعب هذا القصر دورا كبيرا خلال مختلف الحقب التاريخية، انطلاقا من ما قبل الإسلام، مرورا بالغزو العثماني للمنطقة، و كذا الثورات الشعبية، كثورة الأمير عبد القادر، و الشيخ بوعمامة، وصولا إلى الثورة التحريرية المجيدة، كما ويضم هذا القصر أكثر من 220 مسكن ذو طابقين وأكثر من 50 دكان، و أربعة دروب و10 أزقة، و05 ساحات، والمسجد العتيق والحمام التقليدي والمحكمة ودار الضيافة وبوابتان رئيسيتان هما باب تيشرافين وباب تافرنت وأبواب ثانوية نذكر منها باب آحفير والقعدة وشديري و آزرو، ويحيط بالقصر جدار الطابية ضف إلى ذلك أكثر من 15 منبع مياه ((عيون)) وأشهرها عين يوسف، إضافة إلى بساتين و واحات محيطة بالقصر ..

القصر العتيق مصمم هندسة معمارية إسلامية بني بالحجارة والعرعار والجبس التقليدي ويتوسطه المسجد العتيق.

وهذا المسجد تأسس سنة 1180 م، القرن الخامس الهجري ولا زال موجوداً إلى يومنا هذا ويحتوي المسجد على خربيش لتعلم القرآن والمقصورة والمكتبة وبوابتان وأربعة نوافذ صممت على حسب أوقات الصلاة ومحراب محفور في الجدار وأقواس مصممة بهندسة معمارية إسلامية والقبة السطحية والصومعة التي تعرضت إلى قصف بالمنجنيق من طرف محمد الباي في العهدة العثمانية سنة 1786 ميلادية.

ويعد هذا المسجد الثالث في القصر بعد مسجد الزيتونة والجامعة ومازالت بقايا المسجدين شاهدة إلى يومنا هذا، أما المسجد العتيق موجود إلى يومنا هذا والذي أصيب ببعض الأضرار جراء الزلزالين سنة 1942 وزلزال 1964 بالإضافة إلى العوامل الطبيعية خاصة الأمطار والسيول.
تداول على هذا المسجد العتيق 37 عالماً جليلاً كما احتضن 48 قاضياُ منهم رجال الفتوى والقضاء واشتهر هذا المسجد بمكتبة كبيرة بعد تعرضها للإتلاف والسرقة مرات عديدة من طرف الاستعمار الفرنسي وخاصة سنة 1946 بعد مبايعة الأمير عبد القادر فيه في 6 جوان 1846 أثناء مطاردته من طرف العقيد رونو وتعرض أيضاً للنهب والإحراق والتخريب في 19 و 22 ماي 1881 أثناء معركة الشلالة.

كما عرف هذا المسجد عدة مؤلفين من بينهم السيد عمارة الكبير وسليمان بلقاندي ومحمد بن عبد الكريم والسيد عد الله باقي وغيرهم، كما تعرضت كتبهم إلى النهب سنة 1864م، بالإضافة إلى علماء الفتوى والقضاء من بينهم الشيخ الياجوري، مسعود بن خرباش، الشيخ سعيد أمحمد بوستة وعلماء القضاء محمد بن أحمد بن عفان سنة 1883م، الصالح بن عبد الله سنة 1896م، عبد الجبار براهيم بن الشيخ سنة 1901م، محمد بن محمد المامون سنة 1906م، ,آخرهم القاضي جلول بن محمد سنة 1920م.

كما شهد هذا المسجد عدة حلقات من الذكر للطرق الطيبية والقادرية والتيجانية، وحضرة سيدي سليمان ابن سماحة، وهذا المسجد شهد حركة رائجة في العلم والمعرفة والثقافة والشعر ونشر تعاليم الدين الحنيف والحث على الجهاد في مختلف الحقب التاريخية والاستعمارية، كما تداول عليه الشرفاء من بينهم: سيدي سليمان ابن أبي سماحة (1402م-1539م)، محمد بن سليمان ابن أبي سماحة (1461م-1570م)، عبد القادر ابن محمد ابن سليمان ابن أبي سماحة المعروف بسيدي الشيخ (1533م-1616م)، صفية بنت سليمان بن بوسماحة (1510م-1585م)، سيدي أحمد بن يوسف شيخ مدينة مليانة وإبنته لالة عائشة سنة 1506م، سيدي أحمد المجدوب (1480م-1570م)، سيدي أحمد التيجاني (1737م-1817م) ومكث بالشلالة 5 سنوات، والعالم الجليل الشيخ الحافظ المصري سنة 1964م.

كما تداول على المسجد العتيق أكثر من 65 معلم قرآن من بينهم السيد سليمان السروري، السيد أحمد المذنب من المغرب الأقصى، السيد أحمد بوحسن من فجيج بالمغرب، السيد محمد آعراب من أولاد سعيد، السيد علي قوراري، كما تخرج منه علماء قرآن من القصر نذكر منهم قاندي محمد ابن حمزة محمد، بلية الحاج الحبيب، حسني العربي، السيد عمارة الصغير، كما تخرج عدة حفظة للقرآن نذكر منهم: مباركي بلقاسم، جبري أحمد، بلية لعرج، حمولية علي، هبور العرابي …

وقام بأداء الصلوات في هذا المسجد عدة مشاهير وشخصيات دينية و وطنية من بينهم: الباي محمد ولد علي التركي سنة 1786م، الأمير عبد القادر وجنوده في جوان 1846م، وأحفاد أولاد سيدي الشيخ والسيد لعلى في سنة 1864م، الشيخ بوعمامة وجنوده في سنة 1881م، البشير الإبراهيمي رفقة الحاج علي حميتو سنة 1955-1956م، مصالي الحاج 1947م.

هجر المسجد والقصر بالكامل سنة 1964م بعد تعرضه إلى زلزال، وتقوم إحدى الجمعيات الناشطة في مجال حماية التراث والآثار بمحاولة لإعادة الاعتبار له بتوصيل الكهرباء بالمسجد وإنارته وتفريشه وقد أقيمت به صلوات التهجد لرمضان هذا العام وأحييت به ليلة القدر بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية للولاية ومحاولة ترميمه من قبل مديرية الثقافة للمحافظة على هذا الصرح التاريخي والثقافي.

المراجع: جمعية تيشرافين لحماية تراث وآثار قصر الشلالة العتيق.
– الأستاذ طاهر جبري – باحث ومؤرخ في تاريخ الشلالة.
– المرحوم الحاج لعرج بلية.

تعليقات فايسبوك:

تعليقات

عن chellali

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*